السيد منذر الحكيم

87

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

المشكلة في رأينا تبدوبصورة أكثر وضوحاً ، حين ندرس الشرط الثاني ، فإنّ النقطة الأساسية في المشكلة ليست هي : كيف يدرك الإنسان المصالح الاجتماعية « 1 » ؟ بل المشكلة الأساسيّة هي : كيف يندفع هذا الإنسان إلى تحقيقها ، وتنظيم المجتمع بالشكل الذي يضمنها ؟ ومثار المشكلة هو : أنّ المصلحة الاجتماعية لاتتّفق في أكثر الأحايين مع الدافع الذاتي ؛ لتناقضها مع المصالح الخاصّة للأفراد ، فإنّ الدافع الذاتي الذي كان يضمن اندفاع الإنسان نحو المصالح الطبيعيّة للإنسانيّة ، لا يقف الموقف نفسه من مصالحها الاجتماعية ، فبينما كان الدافع الذاتي يجعل الإنسان يحاول إيجاد دواء للسلّ - لأنّ إيجاد هذا الدواء من مصلحة الأفراد جميعاً - نجد أنّ هذا الدافع الذاتي نفسه ، يحول دون تحقيق كثير من المصالح الاجتماعية ، ويمنع عن إيجاد التنظيم الذي يكفل تلك المصالح ، أو عن تنفيذه . فضمان معيشة العامل حال التعطّل يتعارض مع مصلحة الأغنياء الذين سيكلّفون بتسديد نفقات هذا الضمان . وتأميم الأرض يتناقض مع مصلحة أولئك الذين يمكنهم احتكار الأرض لأنفسهم . وهكذا كلّ مصلحة اجتماعيّة ، فإنّها تُمنى بمعارضة الدوافع الذاتيّة من الأفراد ، الذين تختلف مصلحتهم عن تلك المصلحة الاجتماعية العامّة . وفي هذا الضوء نعرف الفارق الأساسي بين المصالح الطبيعيّة والمصالح الاجتماعيّة ، فإنّ الدوافع الذاتيّة للأفراد لاتصطدم بالمصالح الطبيعيّة للإنسانيّة ، بل تدفع الأفراد إلى إيجادها واستثمار الوعي التأمّلي في هذا السبيل ، وبذلك كان النوع الإنساني يملك الإمكانات التي تكفل له مصالحه الطبيعيّة بصورة تدريجيّة ، وفقاً

--> ( 1 ) قام الشهيد الصدر بدراسة واسعة لتقييم إمكانات الإنسان للوصول فكرياً إلى التنظيم الاجتماعي الأصلح ، وإدراك المصالح الاجتماعية الحقيقية ، في كتابه « الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية » وشرح هناك دور التجارب الاجتماعية والعلمية ، ومدى عطائها في هذا المجال .